الشيخ محمد علي الأراكي

353

كتاب الطهارة

وأمّا التحديد بالثلاث فلا مستند له في البنت إلَّا دعوى أنّه إذا كان الحدّ في الابن مع عدم الاستنكار هو الثلاث فلا بدّ أن يكون هو الحدّ في البنت التي عرفت الاستنكار فيها وإلَّا يلزم كون الابن أسوأ حالا منها ولعلَّه بضميمة الشهرة المحقّقة والإجماعات المنقولة كاف في المطلوب . نعم ورد رواية بالتحديد بالخمس ولكنّها بواسطة إعراض الأصحاب إلَّا من شذّ غير قابل للاعتماد . ثمّ المراد بالثلاث ما كان مبدؤه حين الولادة ومنتهاه حين الموت ، لا حين الغسل كما هو واضح ، وإن صدر خلافه عن جامع المقاصد . مسألة : الخنثى المشكل لو كان له ثلاث سنين فأقل جاز لكل من الطائفتين غسله بلا إشكال ، كما أنّه لو كان له أمّة وقلنا بجواز غسل الأمة مولاها اختيارا ، غسّلته أمته ولا إشكال . إنّما الكلام في ما إذا لم يكن له أمة وكان له أكثر من ثلاث سنين فإن كان له محرم فقد يقال بجواز تغسيل المحرم إياه ، نظرا إلى أنّ هذا من مواقع الضرورة المبيحة لغسل المحرم لعدم الفرق في تحقّقها بين عدم وجود المماثل وبين عدم إمكان الوقوف عليه مع وجوده . وفيه نظر واضح لإمكان تحصيل القيد بتكرار الغسل . وحينئذ فقد يقال في هذه الصورة كما في صورة عدم المحرم بارتفاع التكليف ظاهرا نظرا إلى أنّ كلا من الطائفتين شاك في حصول الشرط في حقّ نفسه ، والشك في الشرط شك في المشروط ، فالمقام من قبيل واجدي المني في الثوب المشترك . وفيه : أنّ القيد المذكور ليس شرطا للوجوب بل إنّما هو شرط للوجود ،